Home > Politics - سياسة > إعلام بلا أمل لدولة بلا أمن

إعلام بلا أمل لدولة بلا أمن


إعلام بلا أمل لدولة بلا أمن

من النادر جدا أن تجد دولة على الأقل لها حضارة أو هكذا تدعي في أجهزة إعلامها المتاجرة بأمجاد الماضي السحيق, السلعة التي عدمت من فرط استخدامها أو لإساءة إستخدامها و فقدت قيمتها ومعانيها و التي أصبحت كالعملة البالية.

فقد شعور المواطنة و الجهل بالتاريخ و تجاهل الثقافة الموروثة هي كلها نتاج الإسفاف الإعلامي المتوارث خلال الثلاثين عاما الماضية على الأقل, خطط و وعود متوالية بالرفاء لا يلمس أبناء الوطن منها الفتات ولايوجد ما يدعم إحساس المواطن بالولاء حتى أصبحت الوطنية شعور فاني لكيان من الأكاذيب.

أخلاقيات الأنانية المطلقة و الإنغلاق على الذات و غياب الوازع الديني وفساد الضمائر كنتاج طبيعي لإنعدام العدالة في توزيع الدخل القومي و التلاعبات المحاسبية في إقرارات الضرائب التي تقودها جحافل من فسدة الضمائرلكبار الكيانات الإقتصادية بالبلد وأنظمة الإحتكار المحرمة طبقا للدستور المصري و دساتير العالم, الشطارة و أخذ الحقوق أو إنتزاعها بمنطق القوة و الغوغائية والبلطجة هي كلها مشاهد للحياة اليومية في الواقع المصري المعاصر,تصيب بنيرانها كل جحر في هذا الوطن يحوي الحياة, هي حرب علنية على قوت الناس و تلويث قمئ لطريقتهم في التفكير الفطري السليم.

كلها معاني لاتمت بصلة لطبيعة الإنسان المصري الشديد النقاء و البساطة, الطيب بطبعه و المعروف بولائه لشعبه و أرضه.

عندما أخفقت الحكومات المتوالية تحقيق الحد الأدنى من الإنجازات التي تفي بالحاجات الأساسية لمواطنيها المغلوبين على أمرهم, إتجهت السياسات الإعلامية الكلاسيكية جدا, نظم التعتيم و الإستغباء القديمة حتى أصبح من النادر جدا أن تجد مواطنا مصريا يشاهد برامج على القنوات المحلية حيث فقدت كل قيمها و رسائلها بتوضيح الحقيقه و إنعدمت عنها الشفافية ففقدت المصداقية إلي حين.

أنظمة إعلامية قميئة تقوم على مبدأ الربح أولا و حتى الموت, تعمل لحساب الأنظمة المسكنة لآلام الشعب و دعايا فاخرة لتدوير منتجات الرفاهية و خلق أحلام السفه و الترف المزيف لإمتصاص المزيد و المزيد من أموال الناس و تحويل أنظارهم بخلق حاجات مزيفة لسلع غير هامة, نظام إعلامي يلمع نجوم الطرب و يخفض من رصيد أهل العلم و الثقافة, الخ…

لن أربكك بالعديد من القصص و لكن ليس أكثر من لفتة نظر…

كل يوم نذهب إلي أعمالنا إن وجدت! و نمشي في شوارع العاصمة ليلا و نهارا, منا من يركب سيارته و منا من يمشي على قدميه و منا من يستخدم المواصلات!

كم فرد من أفراد تنظيم المرور رأيت؟ من بداية رحلة عذابك اليومية و حتى محل عملك, و في طريق عودتك لبيتك الملئ بالهموم والأحزان عادة؟

التواجد الأمني

إن رأيته واقفا فهل لاحظته يؤدي عمله؟ والا واقف جمب كشك السجاير يشرب شاي؟ و الدنيا سايحه و نايحه حتى في تقاطعات الطرق الحيوية جدا و خلال أوقات الذروة… هذه كارثة

هل صادفت حادث مروري؟ كم من الوقت يكفي لوصول الإسعاف لمحل الحادث؟ و ما دور رجال المرور في حفظ إنسياب الحركة المرورية؟ و لو في خناقه بيعملوا ايه فيها؟ واخدين جمب؟ والا سايبين الدنيا تضرب تقلب و هيا بلد أهلنا؟

هل لاحظت أن الطرقات مقسمة بحارات مرورية؟ لو كانت الإجابة بنعم… هل يلتزم بها أحد؟ لماذا؟ ما هي طبيعة و خصائص هذه الحارات المرورية؟

كم إشارة مرورية رأيتها قيد التشغيل؟ و كم منها معطل؟ و ما البديل الذي رأيته عن هذه الإشارات المنظمة لحركة الشارع المرورية؟

هل رأيت سيارات الشرطة تكسر قوانين المرور؟ ماذا شعرت حينها؟ هل كادت أن تدهسك سيارة للشرطة تمشي مسرعة في مكان عبور المشاة؟

المواصلات العامة

وحوش الأسفلت, كائنات فوق القانون, ملهومش كبير, نعوش طائرة, و ماذا بعد؟

هذه الكائنات الحيوانية الخارقة لقوانين الطبيعة والتي يتغاضى عنها رجال المرور عشان ياكلو عيش حرام! الرشوة عيني عينك أمام الركاب و في قارعة الطريق, لقد تحول رجال المرور إلي مجموعات للشحادة المنظمة و كمان لابسين يونيفورم.

مع أن صدور قوانين صارمة جدا من رئيس الجمهورية بنفسه ضد البلطجة و الفساد قبل سنوات قليلة جدا و لكن هي الآن في طي النسيان.

هل نحتاج قوانين مشابهة لقوانين الطوارئ و مكافحة الإرهاب حتى تزيد الطين بلة؟ ألا يرتدع الناس إلا بالعنف؟

الميكروباظ

ملوك الميكروباص يطيرون بها كما لو كانوا يقودون مقاتلات نفاثة و الحوادث التي تنجم عنهم مفجعة سواء كانت على الطرق الصحراوية السريعة أو داخل المدينة, كأنهم قتلة بالفطرة, ولكن اللوم لايمكن أن يكون على هذه الفئات الغوغائية,بل على النظام المنوط به مسؤولية حفظ الأمن و بكل بصرامة مطلقه لطالما تعلق الأمر بأرواح البشر التي فقدت قيمتها في هذا الوطن المفقود!

و ما هو واجب المسؤولين عن الشارع المصري غير أن يضمن لكل مواطن أو سائح إتمام رحلته في وقت معقول و بأمان كافي!؟

هل صادفت سائقا مخمورا او ضارب – حاجه – هل تساءلت كيف لهذا الشئ أن يمشي في الطريق العام ولا أحد يراقبه أو يردعه؟ لقد صادفت ذلك كثيرا و في مرات عديدة كدت ألقى حدفي!

سيارات الأجرة

سرقة بالإكراه

والآن التاكسي, كم من الوقت تهدر كل يوم كي تسترضي سائق تاكسي مختال؟ لازم تروح المشوار على مزاجه وبأمره وبعد كل ذلك تنتهي الرحله بمعركه و حنث بأيمان الله المقدسة, لا مرجعية في تحديد الأجره ناهيك عن قذارة التعامل وسوء جودة الخدمة !- دا في حالة لو صادفت ضابط مرور في الموقعة الحربية – و دوما لا أتورع في إستخدام حقي القانوني في طلب توقيف مثل هؤلاء, وإذا ما قارنت ما بين تسعيرة الأجرة و قيمة الوقود و الصيانة الدورية ترى كم من الأموال يجنون عنوة من عملائهم المساكين, وعشان كدا يتأمرلك وهوا حاطط رجله على رقبتك ولا مؤاخذة.

أتوبيسات النقل العام

إن جربتها يوما فلاتستعجل إلا القدر

تركبها وانتا بتجري جري الوحوش و تنزل منها بالبراشوت و طير إنتا!

ولابد من أن توسع لها الطريق فلا تفاهم مع سلاطين الأتوبيسات على الإطلاق, حالة من التوحد بين الآلة الحديده و كتله من الكراهية تمثلت في شكل سائق.

أعلم تمام العلم أن كل المظاهر غير الحضارية التي تجرف الشارع المصري لقعر الهاوية لم تعد حادث عارض بالظاهرة تستحق الدراسة و العلاج, كما أنني أتفهم مدى المعاناة التي يعانيها أبطال هذه المشاهد و لكنن ما خلقني ربي لأقتل حينما أجوع, فقد كرمنا الله بكوننا بشر ناهيك عن أننا من أصحاب الديانات المقدسة.

لو أجرينا إستفتاء كالذي تضعه القنوات الفضائية على فضاء الإنترنت حول نسبة إحساسك بالأمان في الشارع, فكم ستكون النسبة؟

Categories: Politics - سياسة
  1. August 5, 2009 at 11:32 am

    دراسة: البطالة والفقر وراء غياب انتماء الشباب المصري لبلده

    http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2009/march/19/youth.aspx

    مصر الأخرى .. أرقام وتقارير مخيفة

    http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2009/august/2/egypt_numbers.aspx

  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: