Home > Fine Arts - فنون جميلة, Uncategorized > حقوق الملكية الفكرية في مصر- تأثيرها و أهميتها في المجال الإعلاني

حقوق الملكية الفكرية في مصر- تأثيرها و أهميتها في المجال الإعلاني


مقالة عن حقوق الملكية الفكرية في مصر

تأثيرها و أهميتها في المجال الإعلاني

كان الكون في أول الوجود فكرة تجسدت بفعل إرادة خالق الأكوان المتفَّرد بملكوتة و كينونته.

خلق الله آدم بعقله و فطرته السويَّة و طبيعته الآدمية بغرائزها ونزواتها القابلة للوقوع في الخطيئة و القابلة للعطاء في نفس الوقت, كتلة مخلوقة من مادة و روح ومشاعر, وفضَّله الخالق على ملائكة السماوات فكانوا له ساجدين مأمورين, و أوكله حكم الأرض و من بعده ذريته…علمه الأسماء كلها و وهبه من حسن الخلقة و إعتدال الجسد و كمال العقل ما هيئه لتحمل مشاق الحياة على الأرض و أوجد فيه القابلية للتكيف و النسيان و التفكير والتخَّيل ومن ثم الإنتاج والإتقان.

ميز الله الخالق آدم عن بقية المخلوقات الدنيوية بعقل مفكر قادر على التحليل و الإستنباط و الحساب, فوهبه القدرة على التخليق و ليس الخلق, كهبه و منحة إلاهية لآدم و تمييزا له و إحتراما له عن باقي الخلائق, فزرع و صنع و ابتكر و على مر العصور كانت الفكرة هي وليدة الإحتياج الفطري لبني البشر.

تقدم الزمان بالأرض و من سكن على ظهرها و تقدمت بهم متطلبات وإحتياجات الحياة على الأرض التي تحملهم على ظهرها من يوم هبط الأب الأول للبشريه و زوجته من الجنة نتيجة لأول خطيئة قاما بها! فأكلا ما ليس لهما من الشجرة المحرمة رغم تحذير خالقهما.

خلق الله الناس و جعل عليهم أنبياء يدعون لملكوت الله و أحكامه فنهو عن القتل و السرقه فكانت الوصايا العشر…لا تقتل…لا تسرق…لا تزني…إلخ… و مع تقادم وجود الإنسان على الأرض و إنتهاء عصر الأنبياء فكانت القوانين و التشريعات التي تحكم سلوك الفرد و الجماعه و تنظم سلوكياتهم و تعاملاهم اليومية فكانت مذكرا لمن نسي…و رادعا لمن تهاون.

الفكرة هي نتاج الحاجة, و هي المحرك و الموحي للإبتكار و التطبيق و تخليق ما لم يكن موجودا لخدمة البشرية أو في بعض الأحيان لإفناءها, فإن كان الخالق قد تفرد بقدرته المتفردة على الخلق فإنه قد و هب بني آدم القدرة على التخليق بإستخدام العقل الذي يفكر و يحلل بناء على معطيات حالية و ظروف مكتسبة في البيئة المحيطة و بناء على الزمان و المكان الذي يعيش فيه الإنسان.

إن الأفكار و ما يليها من نتاج تطبيقي على أرض الواقع الحي الملموس هي القوة التي لابد من حمايتها وإلا فإنها تتعرض للسرقة و إساءة الإستخدام, بل و تتعرض الفكرة الأصلية للنحول من فرط استخدامها وتكرارها.

و على مستوى أضيق, لو قام مصور فوتوغرافي بشراء آلة تصوير قيمة و تكبد عناء التعلم لإجادة إستخدامها و تحمل مشقة السفر لمكان بعيد حتى يلتقط بها أجمل ما قد تراه العين, ثم أتى أحدهم و سرقها و نسبها لنفسه…فما هو وقع أثر ذلك الجرم في نفس هذا الإنسان؟ و ما هو حجم الضرر المادي و النفسي الذي يعاني منه؟

لقد رأينا أن دول العالم المتقدم قامت منذ عقود بسن سلسلة رادعة من قوانين حماية الملكية الفكرية و حقوق الطبع و النشر حتى تؤمن لمواطنيها أجواء مثلى للعطاء الحر و الإبداع الغير محدود…هذه القوانين تقوم بحماية الأفكار و المنتجات و المنشورات بما يضمن حماية الفكرة و عدم المساس بها أو إساءة إستخدامها.

ولذلك فإنك لو نظرت إلي صناعاتهم و فنهم و ثقافتهم فستجدها مجموعة متكاملة من القيم عالية التأمين شديدة الجودة و التناغم تعمل سويا ولايخترقها أحد حتى على نطاق الدول, فالقانون يحمي الجميع و يساوي بينهم…هذه هي ثقافتهم التي صنعت منهم شعوبا متحضرة قادرة على الإنتاج الإبداعي و ليس النمط الإستهلاكي الوضيع الذي نحياه في أوطاننا الحالية والتي يطلق عليها الغرب دول العالم الثالث أو دول الجنوب!

نعم, ثقافة الحماية الفكرية…التي تحمي الإنسان و قيمته الفكرية و تطورها و تجعلها تنمو في أمان و بعيدا عن الصراعات…هي الحق الكفيل بتأمين الفكر الإبداعي على كافة الأصعدة و الميادين.

ومن وجهة نظري, فإن الملكية الفكرية تمنح جميع العقول الموهوبة الرغبة القوية في إستحضار و تخليق الأفكار الجديدة و تشجعها في الحصول على الإحساس الآمن بأن أفكارها و أعمالها هي ملك لأصحابها ولايجوز التعدّي عليها أو تقليدها مما يخلق جو مفعم بسيطرة الجودة و التميز في الفكر الإعلاني عامة و على مستوى المصممين و الشركات القائمة على الدعايا خاصة, و بالتالي تدعم منافسة أقوى كثيرا على الصعيد الإقتصادي.

فالتنافس الإعلاني الخلَّاق بين الشركات و الصناعات المختلفة أو المتشابهة في ظل تطبيق قوانين الملكية الفكرية, سوف يوفر مناخا تستمتع فيه هذه الكيانات والتابعين لها, بجو من المنافسة الخلاَّقة التي ستضفي العديد من القيم المضافة على قوائم السلع و الخدمات المعلن عنها وبالتالي مزيدا من معدلات المشاهدة و القدرة على الإقناع العملي للمشاهد أو العميل, بل وفي أغلب الأحيان تستقطب عملاء جدد عن طريق ميكانيكية خلق الطلب التي تتبع مرحلة إقناع العميل المرتقب بفكرة منتج ما لم يجربة من قبل.

لقد تم سّن قانون رقم 82 لسنة 2002 و لائحته التنفيذية الصادرة بقرار من رئيس الوزراء المصري رقم 497 لسنة 2005  و الذي هو قيد التنفيذ مؤخرا في داخل جمهورية مصر العربية , وهو قانون حضاري لحماية حقوق الملكية الفكرية و تجريم سارقي الأفكار و المتسلقين على أكتاف المبدعين المنتجين و أصحاب النتاج الفكري الخلاّق في هذا الوطن الذي هو في أمّس الحاجة لوقفة ردع عنيفة لنسف كل من يحاولون تدعيم حالة الفوضى المتأصلة في هذا الوطن المسكين الذي تكالبت عليه التعاريف و الأعراف و القيم الخاطئة أو المغلوطة كما يطلقون عليها الفهلوة أو القرصنة أو البلطجة الإعلانية التي لاتمس لترابه أو أخلاقياته بصلة ولا بأصالة دمه الشريف.

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: